مدرسة محمد عبده
مرحبا بزوار المنتدى الكرام . انضممامكم للمنتدى شرف نعتز به

مدرسة محمد عبده

منتدى لتبادل الخبرات و التجارب في ميدان التربية و التعليم
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الحضارة بين الدين والإلحاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mounji
Admin
avatar

عدد الرسائل : 3388
الموقع : مدرسة محمد عبده
جنسيتك : مغربية
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

مُساهمةموضوع: الحضارة بين الدين والإلحاد   الأحد 4 مايو - 0:00




الحضارة بين الدين والإلحاد


شريف السليماني
الجمعة 02 ماي 2014 - 09:46


الإلحاد في حد ذاته أكبر جريمة يرتكبها الإنسان في حق ربه وخالقه، وفي حق الحقيقة نفسها. ولا يقل جرما عن الإلحاد، التبجح به، وتزينه ومحاولة ربطه بقيم العلم والرقي والتحضر، ورمي الإيمان وأهله بما هو عكس ذلك، كالزعم بأن الدين والتدين هو رأس كل بلية، وأساس كل تخلف، و أن التقدم لن يتأتى إلا بعد الانعتاق من قيود الدين.

التنكر للدين ظاهرة قديمة، تحدث عنها القرآن ورد على أصحابها وناقشهم بأساليب شتى. وفي خضم هذا النقاش القرآني لهذه الفئة من الناس ولأفكارهم، تكرر وصفه لهم بأنهم أبعد ما يكونون عن العقل والعلم والمنطق . فهم قوم لا يعقلون ولا يعلمون، إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون،(حسب التعبير القرآني). فالإلحاد لا سند له من العقل ولا من العلم، وإنما هو ظنون وأوهام وافتراءات، يلجأ إليها بعض الناس ليبرروا عجزهم عن أداء التكاليف الشرعية، وخلودهم إلى لأرض واتباعهم للشهوات. شأنهم في ذلك شأن مجموعة من الطلبة الكسالى داخل الفصل، أعيتهم التكاليف المدرسية فتأخروا عن الركب. وبدل أن يشدوا هممهم ويعترفوا بتقصيرهم، إذا بهم يلقون اللوم على المدرسة وعلى الأستاذ، وحتى على المجتهدين من بين زملائهم في الصف. في صورة تعكس انحدار النفس البشرية إلى أدنى مستواتها، عندما تصير تبحث عن تبريرالفشل، بل وتمجده تمجيدا.

إننا لا ندعي المثالية ولا الالتزام المطلق بتعاليم الدين. فما نحن إلا بشر، والضعف والخطأ ملازمان للبشر. قال تعالى:{وخلق الإنسان ضعيفا}، وقال كذلك:{ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما}. و لكن، شتان بين عبد يبتغي مرضاة ربه، ويعمل جاهدا على أن لا يضعف ولايسقط، لكنه لا محالة ساقط ما دام بشرا. غير أن إيمانه بالله يجعله يعمل على تقليل السقطات في مسيره، وتقصير مداها ما أمكن، والحد من آثارها. وكلما سقط مد يده لحبل الوحي الممدود من السماء، مستمسكا به لينهض من جديد، مناديا ربه : "رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي". فيتقبله ربه من قريب ويتوب عليه إنه هو التواب الرحيم.

شتان بين من هذا حاله مع الله، وبين من يتعمد السقوط ويرضى به، يمجده ويستمتع به، و يجعل حياته كلها سقوطا في سقوط . إذا فر المؤمنون إلى ربهم، فر هو منه، وإذا ذكر الله اشمأز قلبه، يفرح ويستبشر لذكر المحرمات و الشهوات، ويضيق صدره لذكرالتكاليف والطاعات. {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ المهاد}.

إن ما يعيشه الغرب من رخاء مادي في ظل حضارة يغلب عليها الطابع الإلحادي، أكسب المرتدين عن الإسلام في الآونة الأخيرة جرأة ووقاحة غيرمسبوقة، ظنا منهم أنهم بالتنكر للدين سيصلون مواصل الغرب، وكأن حالة الغرب الآن قد توقف التاريخ عندها، فهي الحكم وهي الفصل. فلا شيء مما مضى قبلها، ولا شيء مما سيأتي بعدها قد يبلغ مداها، ناسين أن التاريخ عرف حضارات في ظل الدين وتحت راية التوحيد، لا تزال آثارها ماثلة للعيان.

فيوسف عليه السلام، قد ساس مصر في عز أزمة اقتصادية خانقة، ورسا بسفينتها على شط الأمان، ودبر أمرها بطريقة تبهر الأذهان. فهل كان الدين غائبا عن يوسف في ذلك كله؟ أم أن الدين بما يحمل من قيم سامية كان هو السر في نجاح يوسف في مهمته؟

وهذا نبي الله سليمان، يبني صرحا- لجماله وقوة بريقه- حسبته بلقيس (الملكة ذات العرش العظيم) لجة وكشفت عن ساقيها لتلجه، فقال سليمان :{إنه صرح ممرد من قوارير}.

وفي تاريخ الإسلام فترات مشرقة حقق خلالها المسلمون السبق في شتى المجالات، وقدموا للعالم نماذج لا تزال خالدة، وهي برهان على أن الدين وخاصة الإسلام ليس عدوا للحضارة.

أما في وقتنا الحاضر فإن ساسة تركيا (حزب العدالة والتنمية) خير برهان على أن التدين لايعرقل التقدم أبدا.

إنني أعيش في هولندا (في قلب الحضارة الغربية) منذ سبعة عشر عاما، وخلال هذه الفترة كلها، لم أجد نفسي في موقف أحسست فيه بتعارض بين قيم ديني، والمساهمة في بناء المجتمع الذي أعيش فيه. بإمكاني أن أنتج الحضارة وأن أساهم فيها، لأن ديني لا يمعني من ذلك . بل بالعكس يأمرني الإسلام بالعمل ويحثتي على إتقانه، يشجعني على الزيادة في العلم والمعرفة، يأمرني بالرفق والبر والإحسان والرحمة والعدل، ومجادلة المخالف بالتي هي أحسن، والتعاون مع الكل من أجل ما فيه صلاح الإنسانية في الدنيا والآخرة. وينهاني عن الظلم والغدر والكذب والغش و....

أعيش في وئام واحترام مع جيراني من غير المسلمين، وأشارك في حوارات ولقاءات دورية مع الرهبان والقساوسة، نتحدث خلالها عن المتفق عليه والمختلف فيه بين أتباع الأديان، ونناقش ما استجد من قضايا المجتمع.

إن مساجدنا مفتوحة في وجه غير المسلمين، يزورونها متى شاءوا، يسألون ويستفسرون. نأخذ منهم ونعطي، نسمي المشاكل ونبحث لها عن حلول، كل حسب قدرته، ومن موقعه وزاويته. تجمعنا الإنسانية والمواطنة والمصالح المشتركة.

لسنا عبئا على الحضارة الغربية، ولا على المجتمعات التي نعيش فيها، ولا نناصب هذه الحضارة العداء، فهي نتاج جهود متراكمة من تجارب البشر بمختلف مشاربهم الدينية والثقافية.

إنني لا أجد في طول القرآن -الذي أحفظه كاملا- وعرضه ، ولا في مئات وربما آلاف الأحاديث التي وقفت عليها خلاف ما ذكرت.

المشكلة، في نظري، في أناس لا يحسنون قراءة النصوص الدينية، وإن أحسنوا القراءة لا يحسنون الفهم، وإن أحسنوا الفهم لا يحسنون الاستنباط ، وإن أحسنوا في ذلك كله، أساءوا القصد، فضلوا وأضلوا.

يحاكمون الإسلام بتصرفات بعض أتباعه، وإن خالفت هذه التصرفات نصوص الإسلام الصريحة المحكمة، ومقاصده الكلية، وتوجهاته العامة. ومع ذلك تجد هذه الفئة تلصق هذه التصرفات بالإسلام، لأغراض خبيثة في أنفسهم. فهل ما تفعله داعش والقاعدة مثلا هو حقيقة الإسلام؟

نعم، أعتز بديني وأعتقد أني على الحق، ولن أذوب في الحضارة الغربية، وأنتقد طغيان الجانب الإلحادي المادي على هذه الحضارة. أفعل ذلك علنا لأنني لا أرى أن انعتاق الحضارة الغربية من الدين هو سبب طفرتها، بل على العكس، أرى أن الإلحاد والبعد عن الدين قد يكون السبب في اندحارها. قال تعالى {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس}.

ما علاقة التحضر والتقدم بالإنحلال والتفسخ؟ ما علاقة التقدم والتحضر بالتنكر لحق الله في أن يطاع فلا يعصى؟ وأن يذكر فلا ينسىى ؟ وأن يشكرفلا يكفر؟

إن الإلحاد يفعل في الحضارة ما تفعله المنشطات في الرياضة. قد تكسب الرياضي سباقات وتجعله يفوز بجوائز ويصعد المنصات، لكنها ستهلك جسمه في الأخير، وسيفقد كل الألقاب التي حصل عليها يوم يتعرض لاختبار كشف المنشطات. قال تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب}. وقال جل من قائل:{ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها، فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون}.

في الأخير أقول لهؤلاء الذين يهاجمون الإسلام: "لئن تنكر للإسلام في الشرق أقزام، فإنه يعتنقه في الغرب أعلام، والله تعالى لن تضره ردة الأقزام ولن ينفعه إسلام الأعلام."{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم}.

_________________
أبوأيمن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamedabdou-2016.arabstar.biz
 
الحضارة بين الدين والإلحاد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة محمد عبده :: الفئة الأولى :: اسلاميات-
انتقل الى: