مدرسة محمد عبده
مرحبا بزوار المنتدى الكرام . انضممامكم للمنتدى شرف نعتز به

مدرسة محمد عبده

منتدى لتبادل الخبرات و التجارب في ميدان التربية و التعليم
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 جهنم المخدرات كيف تسللت -الغبرة البيضاء- إلى المؤسسات التعليمية -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mounji
Admin
avatar

عدد الرسائل : 3388
الموقع : مدرسة محمد عبده
جنسيتك : مغربية
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

مُساهمةموضوع: جهنم المخدرات كيف تسللت -الغبرة البيضاء- إلى المؤسسات التعليمية -    الأربعاء 5 مارس - 16:55



بقلم - ادريس ولد القابلة :

- تجار السم الأبيض يستهدفون المؤسسات التعليمية
- "الكوكايين" المغشوش يحصد العشرات من الضحايا في أوساط التلاميذ والطلبة
- ارتفاع نسبة المغربيات المدمنات على المخدرات القوية

لم يعد استهلاك "الغبرة البيضاء" حكرا على الميسورين، إذ بدأت الكوكايين تنتشر، بشكل مقلق، في صفوف مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية ببلادنا، سيما وأن سعرها في الفترة الأخيرة سجل انخفاضات مهمة متتالية،إذ من 1000 درهم للجرعة في تسعينات القرن الماضي نزل إلى مابين 500 و 400 درهم حاليا (2012).
إن الكوكايين المتوفرة ببلادنا أغلبها – إن لم تكن كلها – مغشوشة، ومروجوها يختلفون كل الاختلاف عن "البزناسة" الكلاسيكيين الذين يروجون الحشيش أو القربوبي. إنه عالم آخر، مختلف بكل المقاييس.

"الغبرة البيضاء" تسللت إلى الإعداديات والثانويات

منذ مدة، بدأت "الغبرة البيضاء" تتسلل إلى العديد من المؤسسات التعليمية في المدن الكبرى وغيرها في مختلف ربوع البلاد. وبات تجّار الكوكايين يخططون لجعل جملة من الفضاءات المدرسية أسواقا لسمومهم البيضاء بعد أن اكتسحوا جملة من الملاهي الليلية ومقاهي "الشيشة" وفضاءات تنظيم السهرات وإحياء الليالي الحمراء.
وقد كشف أكثر من مصدر، أن مروجي الكوكايين بالمغرب يستعملون وسطاء لإيقاع التلاميذ،ذكورا وإناثا، في شباكهم، عبر جرّهم – من حيث لا يدرون – إلى الإدمان على الغبرة البيضاء، وذلك بمنح ضحاياهم جرعات من سمومهم مجانا في البداية لاستدراجهم لاقتنائها "المستدام" بعد الإدمان.

اتساع دائرة الرواج

إن مروجي الكوكايين يتخذون احتياطات ، وغالبا ما يكون لكل مروج مجموعته الخاصة من الوسطاء الذين يروجون بضاعته في صفوف مجموعات في الحفلات والسهرات والليالي الحمراء واللقاءات الحميمية بين أفراد المجموعة.
ويبدو أن المزودين الرئيسيين للسوق ما يزالون بمنأى عن أية ملاحقة بالرغم من التعليمات المشددة للقيّمين على الأمن بشن الحرب على أوكار ترويج المخدرات الصلبة وتطويقها، سيما وأن مروجيها نزحوا منذ مدة من الملاهي الليلية الراقية، كسوق تقليدية يقصدها الراغبون في الحصول على المخدرات، إلى الأحياء الشعبية وأبواب بعض المؤسسات التعليمية واستهداف شرائح اجتماعية متوسطة.
وهكذا لم يعد الكوكايين حكرا على أبناء الأغنياء فقط، بل إن الأسعار التفضيلية الجديدة شجعت شباب الأحياء الشعبية على تجريب استهلاكه.
ومن الحيل التقليدية التي يعتمدها باعة المخدرات الصلبة ، لتجنب الوقوع في قبضة الشرطة، التوفر على هواتف محمولة يغيرون أرقامها باستمرار ويستعملونها في ربط الاتصال بزبائنهم، ومطالبة الزبون الراغب في اقتناء المخدر بالإدلاء بــ "كلمة سر" ، متداولة بين المجموعة، قبل الحصول على الجرعة المطلوبة،سيما وأنهم يعمدون إلى تغيير أماكن البيع باستمرار ويتوفرون على وسيلة نقل سريعة وخفيفة تجنبهم الاعتقال في حالة مطاردة الشرطة لهم.
ويعتمد المروجون على قاموس خاص للتواصل مع زبنائهم، من قبيل "السيدي" و"الحصول على التعبئة" و"الكرافاطة البيضاء" و"زوبيدة" و"شيماء" و"الحبيبة"...
وقد دخل مؤخرا بعض الأفارقة من "الحراكة" في دائرة ترويج المخدرات الصلبة. فقبل 3 أشهر قادت أبحاث المصالح الأمنية إلى إيقاف عدد من مروجي الكوكايين بفاس ومراكش والبيضاء، وأسفرت عن حجز كميات كبيرة من المخدرات القوية، ومبالغ مالية مهمة تقدر بالملايين. وذلك بعد أن توصلت بمعلومات حول ترويج إفريقيين من جنوب الصحراء للكوكايين، مما دفعها إلى مباشرة تحريات أدت إلى إيقاف سيراليوني ونيجيري، متلبسين بترويج المخدرات القوية، مشيرة إلى أن الخطير في الأمر أن المتهمين تخصصا في ترويج الكوكايين أمام المؤسسات التعليمية.
وقد سبق لتقارير أمنية أن كشفت وجود شبكة دولية مختصة في تهريب الكوكايين من المغرب إلى إسبانيا عبر المدينة المحتلة عن طريق استخدام مهاجرين سريين أفارقة، إذ دربت الشبكة مهاجرين أفارقة على قيادة الزوارق السريعة لاستخدامها في تهريب الكوكايين والتهجير السري انطلاقا من قرية ساحلية بالناظور. وخضع المهاجرون الأفارقة للتدريب على قيادة الزوارق في بحيرة مارتشيكا، وجرى تدريبهم على عمليات تهريب الكوكايين ونقل المهاجرين السريين.
فلم يعد التعاطي للكوكايين حكرا على الميسورين أو على بعض المدن مثل الدارالبيضاء ومراكش وطنجة وفاس وأكادير، كما كان الحال سابقا ، وإنما عرفت انتشارا غير مسبوق في صفوف فئات واسعة من المجتمع. وأضحى من العادة أن تتناول مومسات جملة من الملاهي الليلية جرعات من الكوكايين للتمكن من هزم التعب والأرق طيلة الليالي الحمراء باستمرار وعلى طول السنة. كما أن اكتساح ظاهرة ترويج المخدرات بالقرب من المؤسسات التعليمية في العديد من المدن المغربية كاد أن يكون أمرا عاديا، إذ يؤكد الناشطون أن ترويج المخدرات بالمؤسسات التعليمية والنوادي أضحى أمرًا شائعًا. وطالت المخدرات نسبة هامة من المراهقين بالمؤسسات التعليمية والأحياء المختلفة بعد أن أصبحوا تحت رحمة المخدرات بكل أنواعها، بما فيها المخدرات البيضاء القوية.
ويقول مراقبون إن نشاط تجارة المخدرات اتسع بشكل كبير، رغم الحرب الشرسة التي تشنها ضدها مصالح الأمن المغربي، إذ إنها تطور وسائل عملها للالتفاف ما أمكنها على خطط رجال الشرطة.
وتعتمد شبكات ترويج "الغبرة البيضاء" وفق روايات بعض التلاميذ، على البحث عن ضحية، فتاة أو شاب له معارف وشعبية في وسطه، تم تمكينه من بعض الكميات المخدرة مجانا، ليتعاطاها، وما أن يصبح مدمنًا، حتى تبدأ المرحلة الثانية من الخطة، ليفرض عليه الالتحاق قسرًا بالشبكة، ليروج المخدرات داخل أوساط معارفه.
لقد تسللت الكوكايين إلى أوسع الفئات المتوسطة بشكل ملفت للنظر بعد أن نزح مروجوها إلى الأحياء الشعبية وأبواب المؤسسات التعليمية والمقاهي يداوم التلاميذ ارتيادها، وساعد على ذلك انخفاض سعر السم الأبيض.

جهنم المخدرات

يبدو أن لكل فئة من التلاميذ مخدرها حسب قوة شرائها. علاوة على الكوكاكيين المكلفة ماديا، هناك مخدرات رخيصة نسبيا، منها القربوبي و"الكالا" والحشيش...
إن انتشار المخدرات في صفوف التلاميذ فتح الأبواب على مصراعيها للانحراف والعنف والهروب من البيت العائلي والانقطاع عن الدراسة.
نعاين اتساع دوائر تعاطي المخدرات في صفوف التلاميذ، سواء الميسورين منهم أو المعوزين. ففي الأحياء الشعبية نجد المعجون و"ماحيا" (ماء الحياة) والقرقوبي، في حين يتعاطى أبناء الفئات الميسورة والمتوسطة للكوكايين و"الكراك" أحيانا. وما يقلق حقا أن التلاميذ بدأوا يتعاطون حاليا للنخدرات في سن نبكر، كما أن عدد الإناث المتعاطين للمخدرات ارتفع بشكل لم يسبق له مثيل ببلادنا، وكثيرات منهن يتعاطين للحشيش و"الكالا" والقرقوبي. وحسب استطلاع قامت به وزارة التربية الوطنية بمعية المستشفي الجامعي للأمراض العقلية "الرازي" – والذي همّ 6000 تلميذ (15 – 17 سنة) في 34 أكاديمية - 10 بالمائة صرحوا بتعاطيهم للكحول و 9،2 بالمائة للحشيش و 4،3 بالمائة للقرقوبي و1،5 بالمائة أقرّوا بالتعاطي للكوكايين، كما صرح 5،8 بالمائة استعمالهم لمخدرات أخرى، كالهيروين و"الإكستازي" ومشتقات الكيف كــ "الزطلة" أو "الشيت"، وكذلك مشتقات التبغ كــ "الكالا" و"النفحة". وقد أقرّ 32،3 بالمائة من التلاميذ المستجوبين أنهم يقتنون مخدراتهم من قلب المؤسسات التعليمية، في حين صرح 56،6 بالمائة منهم أنهم يقتنونها من أماكن قريبة من مؤسساتهم، و55،1 بالمائة يشترونها من المقاهي وقاعات اللعب القريبة من الإعداديات والثانويات. وأكذ 9،1 بالمائة أن بائعي المخدرات هم تلاميذ سابقين انقطعوا عن الدراسة بسبب الإدمان.

السعر والجودة

إن الموقع القريب من أوروبا، ومن النقاط الحدودية، رغم تغير مسارات تهريب الكوكايين، يجعل هذه المادة، متواجدة بشكل كبير في مختلف المدن المغربية، بل بثمن أقل مقارنة مع باقي المناطق الأخرى، مما يسهل الإقبال عليها، خاصة في ظل الموضة الجديدة المنتشرة.
عرف سعر الكوكايين انخفاضا مسترسلا، إذ تقهقر ثمن الغرام الواحد من 1000 درهم في تسعينات القرن الماضي إلى أقل من 500 درهم. من قبل تراوح هذا السعر بين 1000 و2000 درهم حسب الجودة والظرفية والموقع.
بعد أن انخفض ثمنها وكثرت الكميات المتوفرة، تسللت الكوكايين إلى صفوف أبناء الفئات المتوسطة. إلا أنه عندما يصل الضحايا إلى مرحلة الإدمان ويستعبدهم السم الأبيض، يتحولون من طلب المال من ذويهم ومعارفهم، إلى الحصول عليه بالسرقة بخصوص الذكور وبواسطة الدعارة وعرض الأجساد للبيع بالنسبة للبنات، من أجل التمكن من اقتناء الجرعة اليومية الضرورية.
إن الكوكايين المروجة ببلادنا حاليا لا تتوفر على النوعية "الرفيعة" في عيون أهل المجال، وإنما غالبا ما تكون مزورة ("مخدومة"). إنها عبارة عن خلطة بيضاء لا تحوي إلا نسبة ضئيلة جدا من الكوكايين الخالصة، وأغلبها مكونة من "بيكاربونات الصودا" وغبرة حليب الرضع.
ويقول مصدر أمني إن عصابات الكوكايين تلجأ إلى خلط الكوكايين بمواد أخرى، كحبوب الهلوسة، لترويجه بأسعار منخفضة داخل أوساط التلاميذ المغاربة.
"البابيلا"، كما تُسمى في الشمال، هي الجرعة الصغيرة المعدة لاستعمال واحد، وقد انخفض ثمنها في السنتين الأخيرتين بشكل كبير، حيث كانت بداية الألفية الجديدة لا تقل عن 100 درهم، لينخفض الثمن لـ 50 درهمًا، ليصل اليوم، حسب بعض المصادر، لما يتراوح بين 30 و 20 درهمًا، وهو رخص غير معقول وغير مفهوم، وهو النوع الذي يغرق السوق هذه الأيام.
"القلي" مصطلح أصبح أكثر تداولا لدى مستعملي الكوكايين، والقلي هي الطريقة التي يتم بها استعمال واستهلاك الكوكايين، وهي شبيهة بعملية القلي المعروفة، حيث توضع "بودرة" الكوكايين في ملعقة، أو ورق الألومنيوم، ويتم تسخينها من أسفل، من آجل تحللها وسهولة استعمالها، ومن ثم تستنشق بالطريقة المعروفة...
ويقول ناشط جمعوي في مجال محاربة المخدرات "إن ما يجعل هذا المادة في هذا المستوى من رخص الثمن، يقول أحد المهتمين بالموضوع، مرتبط بارتفاع مستوى العرض، ورغبة تلك الشبكات في ترويج مادتهم لأكبر عدد ممكن، وإن غياب "الجودة" هو أهم عامل في المعادلة، وتكشف تلك المصادر، وجود بعض المختبرات بالمنطقة، التي تقوم بتهيئة هذه المادة.
"الكوكايين" في رأي الكثير من التلاميذ أصبح موضة العصر، ولا يخجل الكثير من التلاميذ والتلميذات من الإفصاح عن استهلاكهم لها.

كلمة الخبراء

يعرف الخبراء الإدمان على المخدرات بعدم القدرة على التحكم في الاستهلاك، الذي يؤدي إلى الخضوع المادي (العضوي) والنفسي. ومن علامات الخضوع المادي، ظهور اضطرابات قوية واضحة عند التوقف عن تناول المخدر لبلوغ حالة النشوة المعتادة. علما أن المخ يتعود على المخدر، وهذا ما يفرض على المدمن تصعيد كمية الجرع بحثا عن درجة المتعة التي شعر بها في بداية تعاطيه.
أما الخضوع النفسي، فيتجسد في الرغبة الحثيثة الكامنة وراء أي إدمان. إلا أنه حسب الأخصائيين، ليس كل من يتعاطى للمخدر يصبح مدمنا. فهناك 3 متغيرات تساهم في جعل الشخص مدمنا: المتعاطي للمخدر وشخصيته ومكوناته البيولوجية والنفسية والسلوكية والجينية، وهذا متغير أوّل. وهناك المخدر المستهلك، إذ تختلف المواد المخدرة بخصوص الإدمان، وهذا متغير ثان. وهناك المتغير الثالث، عوامل وظروف البيئة والمحيط العام.
ومما يشجع على الاستمرار في التعاطي للكوكايين، كونها مخدر يعتبره البعض مخدر راق، يساعد على تجاوز الخجل وينمي القدرة على الحذر، كما يمكّن محبي السهرات والليالي البيضاء أو الحمراء من الاستمرار في عاداتهم دون الإحساس بإرهاق كبير. كما يحشد الكوكايين جميع الشهوات والرغبات، لا سيما الجنسية.
ومما ساهم في انتشار التعاطي للكوكايين، أنها لم يعد "مخدر الأثرياء" كما كان الأمر في السابق.
ويقرّ الأخصائيون بعدم وجود علاج دوائي فعّال للإدمان، والمدمن في حاجة لعلاج نفسي إكلينيكي. ويظل المدخل الأساسي لاستكمال هذا العلاج هو الجواب على السؤال التالي: "لماذا يتعاطى الشخص للمخدر؟". إنها الخطوة الأولى على مسار محاولة خروج المدمن من جحيمه، لأنه من الملاحظ بالمعاينة، أن أغلب المدمنين أناس يشكون من مشاكل علائقية وتواصلية ومن صعوبة إثبات الذات بفعل مصاعب مادية خانقة.

حالات تدمي القلب

وأوضحت مجموعة من التلاميذ المتعاطين للكوكايين أنهم ضحايا شبكات منظمة، تشتغل بشكل دقيق وتصطاد "ضحاياها" بشكل مدروس أكبر مما يتصور، والزبائن – الضحايا- هم ذكور وإناث، ولا يتعلق الأمر بالذكور فقط.
نوفل:
لا يتجاوز نوفل 21 ربيعا، لكنه توشي ملامحه أن هموم الدنيا أثقلت كاهله كما تثقل كاهل من أطال عمره على البسيطة. قرّر التخلي عن الإدمان وتطليق الغبرة البيضاء طلاقا بالثلاث، وتابع مسارا علاجيا يساعده على الوفاء بعهده ومتابعة حياته بعيدا عن الكوكايين التي كادت أن تقضي عليه بال رجعة.
لقد ملك السمّ الأبيض نوفل، استعبده واستحوذ عليه مدة سنتين بمعية ثلة من أنداده التلاميذ بالثانوية. في البداية كان أحد أصدقائه يوفر للمجموعة – دون عناء- الكوكايين. ذاقها نوفل بدافع الفضول ليس إلا، ومنذ الوهلة الأولى علم لن يتمكن من هزم رغبة التعاطي إليها، سيما و أن نوفل الخجول والمحتشم أضحى فتى آخر في تعامله مع الفتيات بعد أن منحته جرعة الكوكايين اليومية الجرأة التي لم يسبق أن امتلكها من قبل. لقد كسّر المخدر جدار الحشمة والخجل اللذان كانا يحاصرانه من كل جانب، وبات نوفل لا يضاهيه أحد من ثلته في التقرب من الفتيات وجذبهن إليه لربط علاقات معهن.
يقول نوفل: " كلما كنت أتناول جرعة من الكوكايين تتغير على التو نظرتي للمحيط وأشعر على حين غرّة أنني أكثر نضجا وحكمة وثقة بالنفس و إحساسا بأنني جذاب".
في القترة الأولى كان استهلاك الكوكايين يوفر لنوفل متعة خاصة لم يسبق أن عاين مثيلها وشعر بها. ومع مرور الوقت اضطر إلى تدبير ثمن جرعته اليومية لأن الصديق مزود المجموعة بالمجان أضحى يلزم نوفل وأنداده بأداء ثمنها.
لم تنتبه والدة نوفل لأمر نجلها لأنها غالبا ما كانت تتنقل لأغراض مهنية. كانت تعلم علم اليقين أن ابنها يدخن السجائر ومن حين لآخر يتناول "جوان"، لكنها لم تكن تتصوّر أنه يتعاطى للسمّ الأبيض.
اضطر نوفل لمضاعفة جرعته اليومية للحفاظ على نفس درجة المتعة التي شعر بها في البداية، ولم يعد يهتم إلا بالبحث عن المال ليتمكن من اقتناء جرعته المتصاعدة مع مرور الوقت. هكذا فُتح أبواب النزول إلى الهاوية على مصراعيها. وتعذر عليه يوما إيجاد المال الضروري لاقتناء جرعته وانتابته أزمة حادة اضطر معها كشف المستور لوالدته.
عرضت الأم ابنها على طبيب مختص، وبعد قضاء ما يناهز أسبوعية بإحدى المصحات بالدار البيضاء اضطرت العائلة لأداء ما قدره 60 ألف درهم.
لقد كان نوفل محظوظا لأن أسرته ساندته وأنقذته من الجحيم، لكن الكثير من أقرانه وجدوا أنفسهم وحيدين دون مساندة وهم يسقطون إلى القاع .
إبراهيم :
بدأت قصة إبراهيم مع الغبرة البيضاء في إحدى سهرات الخمر بملهى ليلي. وفي خضم الشعور بالنشوة بفعل الكؤوس وتدخين "الجوانات" عُرض عليه سطر من الكوكايين على سبيل التذوق. انتشق إبراهيم السطر الرفيع عبر ورقة نقدية جديدة من فئة 200 درهم ملفوفة على شكل أنبوب رفيع، سعر بنشوة غريبة لم يسبق أن عاينها من قبل، أحسّ بثقة غريبة في نفسه تفوق الحدود المعتادة، بدا له أنه متمكّن ويمكنه التعبير عن كل ما يختلجه من أفكار بطريقة واضحة اندهش لها هو نفسه.
منذ تلك اللحظة قرّر مرافقة السمّ الأبيض اعتبارا للمحاسن التي ظن أنه يجنيها منه. دأب إبراهيم على تناول جرعته قُبيل أي اجتماع عمل خصوصا وأنه كان يشكو من صعوبة التواصل مع رؤسائه ومرؤوسيه. اكتملت عليه الدائرة عندما توهم أن الكوكايين تساعده على التواصل أحسن وعلى الانتصار على التعب والإرهاق، كما تمكّنه من الجاهزية الجنسية في أي وقت وحين.
هكذا بدا حال إبراهيم خلال الأسابيع الأولى من ملازمة تعاطيه للغبرة البيضاء التي بات يتناولها يوميا. لكن هذا أصبح مكلفا جدا، وتراكمت ديونه بعد أن أضحى من المستحيل التخلي عن الجرعات اليومية المتصاعدة...هكذا سقط إبراهيم إلى الهاوية.
فدوى :
حالة فدوى من الحالات التي تدمي القلب، إذ لم يكن سنها يتجاوز 15 ربيعا عندما سقطت في شباك مروجي السموم البيضاء وأصبحت مدمنة بعد أن دأبت على تناول جرعتها اليومية على امتداد 8 أشهر بعد أن قدّم لها تلميذ زميلها في المؤسسة جرعات مجانية في بداية الأمر. هذا الزميل بات وسيطا لتسهيل دعارة فدوى قصد توفير المال لاقتناء الجرعة اليومية التي ما فتئت تتصاعد، وبذلك يتصاعد المال الواجب توفيره.

خلاصة القول

أكد أكثر من تقرير مختص، أن بلادنا أضحت معبرا للكوكايين، وهذا ما قد تبيّنه الإحصائيات المتعلقة بضبط ما أصبح يسمى بــ "الحمالين"، سيما أولائك الذين يقبلون باستعمال أجسادهم وعاء لتحميل الغبرة البيضاء قصد تهريبها، خصوصا بعد ظهور مختبرات سرية لإعداد الكوكايين في بعض مناطق جنوب الصحراء في السنوات الأخيرة، لتهريبها إلى أوروبا عبر المغرب. كما يتم تهريبها عبر قوارب سريعة تقطع المسافة الفاصلة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط في أقل من 10 دقائق.
وفي آخر تقارير مكتب الأمم المتحدة لمحاربة الجريمة والمخدرات، فإن يحتل المغرب الرتبة الثالثة ضمن الدول العربية الأكثر استهلاكا للكوكايين، إذ يصل عدد المدمنين ما يقارب 31 ألف شخص، فنسبة 0.1 في المائة من المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 سنة يتعاطون الكوكايين، وترتفع النسبة لتصل إلى 4.2 في المائة لمستهلكي "الكيف" ومشتقاته
.

_________________
أبوأيمن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamedabdou-2016.arabstar.biz
 
جهنم المخدرات كيف تسللت -الغبرة البيضاء- إلى المؤسسات التعليمية -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة محمد عبده :: الفئة الأولى :: ركن الطلبة و التلاميذ-
انتقل الى: